الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
92
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إلا أن هناك الكثير من الآيات الأخرى التي تبين - بدقة - محدوديتهما ، وعندما تضع الآيات ( المطلقة ) إلى جانب ( المحدودة ) يتضح المعنى بصورة كاملة ، ولا يبقى أي غموض أو إبهام في معنى الآيات ، كما أنها - أي الآيات - تؤكد بشدة على مسألة الاختيار وحرية الإرادة عند الإنسان ولا تتعارض معهما . الآن يجب الانتباه إلى التوضيح التالي : القرآن المجيد يقول في إحدى آياته : يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين وفي مكان آخر يقول البارئ عز وجل : والله لا يهدي القوم الظالمين ( 1 ) وهذا يبين أن الظلم مقدمة للظلال . ومن هنا يتضح أن الفسق ، أي عدم إطاعة أوامر البارئ تعالى وهو مصدر الضلال . وفي موضع آخر نقرأ : والله لا يهدي القوم الكافرين ( 2 ) ، وهنا اعتبر الكفر هو الذي يهئ أرضية الضلال . وقد ورد في آية أخرى : إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ( 3 ) يعني أن الكذب والكفر هما مقدمة الضلال . والآية التالية تقول : إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ( 4 ) أي أن الإسراف والكذب يسببان الضلالة . وبالطبع ، فإن ما أوردناه كان جزءا يسيرا من آيات القرآن التي تتناول هذا الموضوع ، فبعض الآيات وردت مرات عديدة في سور القرآن المختلفة وهي تحمل المعاني والمفاهيم . إن ما يمكن استنتاجه هو أن القرآن الكريم يؤكد على أن الضلالة الإلهية تشمل كل من توفرت فيه هذه الصفات ( الكفر ) و ( الظلم ) و ( الفسق ) و ( الكذب ) .
--> 1 - البقرة ، 258 . 2 - البقرة ، 264 . 3 - الزمر ، 3 . 4 - غافر ، 28 .